السيد الخميني

150

كتاب الطهارة ( ط . ج )

القطع به ، والعلمِ بعدم سراية النجاسة من الجلدة الرقيقة ، فضلًا عن الغليظة . لكن حكي اتفاق الأصحاب على التقييد باكتسائه الجلد الأعلى أو الغليظ " 1 " . بل عن جمهور العامّة موافقتنا في ذلك " 2 " . فذهبوا إلى عدم حيلولة الجلد الرقيق بينه وبين النجاسة . أقول : لولا ذلك لكان للمناقشة في الحكم مجال ، لا لضعف " 3 " رواية غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) : في بيضة خرجت من است دجاجة ميّتة ، قال إن كانت اكتست الجلد الغليظ فلا بأس بها " 4 " . فإنّها من الموثّق ؛ لو لم تكن من الصحيح " 5 " . بل لقوّة احتمال أن يكون السؤال عن حلَّيتها وحرمتها ، لا نجاستها ، والجواب موافق للقاعدة ؛ لأنّ البيضة قبل اكتسائها الجلد الغليظ ، تكون من أجزاء الحيوان ، مرتزقةً منه ، متصلةً به ، وبعده تصير مستقلَّة منحازة ، فخرجت عن جزئيّتها ، فهي قبل الاكتساء جزء الميتة حرام أكلها ؛ وإن كانت طاهرة لكونها ممّا لا تحلَّه الحياة ، وللشكّ في سراية النجاسة منها إليها ؛ لقطع الارتزاق بالموت ، وعدم العلم بالسراية ، وبعد الاستقلال خرجت عن الجزئيّة ، فحلال أكلها وطاهرة ، فنفي البأس بعد الاكتساء لا يدلّ على نجاستها قبله ؛ إن كانت الشبهة في الحلَّية والحرمة ، ويكفي الشكّ في وجه السؤال بعد كون الطهارة موافقة للأصل .

--> " 1 " كشف اللثام 1 : 407 ، مفتاح الكرامة 1 : 147 / السطر 10 ، جواهر الكلام 5 : 324 . " 2 " المغني ، ابن قدامة 1 : 62 . " 3 " كما قاله صاحب المدارك ، مدارك الأحكام 2 : 273 . " 4 " الكافي 6 : 258 / 5 ، وسائل الشيعة 24 : 181 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 33 ، الحديث 6 . " 5 " راجع ما تقدّم في الصفحة 36 ، الهامش 1 .